مساهمات وتطورات أعمال الرقابة الشرعية

بدأت العديد من الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية في الاهتمام بمجال الرقابة الشرعية وذلك لما له عظيم  الأثر في ضبط أعمال المصارف والمؤسسات الإسلامية والتأكد من التزامها من الضوابط الشرعية الإسلامية وذلك في ضوء تضاعف اعمال المصارف الإسلامية خلال السنوات الماضية حيث يقدر حجم الصناعة المصرفية الإسلامية عالميًا بـإثنين تريليون دولار في أكثر من 70 دولة على مستوى العالم، بمشاركة 850 بنكا، بمعدلات نمو من 15 إلى 20 % سنويًا، وسيتم عرض أهم التطورات والتوصيات الخاصة بالضوابط والرقابة الشرعية الصادرة عن الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية، للتوصل إلى الآليات التي ستساعد في الحد من التعرض بمخاطر عدم الإلتزام بالضوابط الشرعية (المخاطر الشرعية).
اعتمدت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين ستة معايير للضوابط الشرعية وهى كالتالي:-
-    معيار رقم (1) تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها في يونيو 1997. والذي تناول تعريف هيئة الرقابة الشرعية على إنها جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات ويجوز أن يكون احد الأعضاء من المتخصصين في مجال المؤسسات المالية الإسلامية، وقراراتها وفتواها ملزمة للمؤسسة، ولهيئة الرقابة الشرعية توجيه ومراقبة والإشراف على أنشطة المؤسسة للتأكد من التزامها بأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
-   معيار رقم (2) الرقــابة الشرعية  في يونيو 1998. والذى تناول إجراءات الرقابة الشرعية وتقريرها وتعريفها وهي عبارة عن فحص مدى إلتزام المؤسسة بالشريعة الإسلامية في جميع أنشطتها ويشمل فحص العقود، والإتفاقات، والسياسات، والمنتجات، والمعاملات، والنظم الأساسية ....
-   معيار رقم (3) الرقابة الشرعية الداخلية في يونيو 1999. والذى تناول نطاق عمل الرقابه الشرعية الداخلية وإجراءاتها وضرورة استقلاليتها في الهيكل التنظيمي بالمؤسسة وتقريرها وعناصر النظام الفعال للرقابة .
-  معيار رقم (4) لجنة المراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية في يناير 2001. والذي تناول وظائف ومسئوليات اللجنة وكيفية إنشائها وإعداد تقاريرها .
-  معيار رقم (5) إستقلالية هيئة الرقابة الشرعية في يونيو 2005. والذي يهدف على وضع القواعد اللازمة لمساعدة هيئات الرقابة الشرعية في الجوانب المتعلقة باستقلاليتها، ومعالجة المسائل المتعلقة بها. 
-  معيار رقم (6) بيان مبادئ الضبط في المؤسسات المالية الإسلامية في نوفمبر 2005. والذي تناول وضع المبادئ والأسس والمفاهيم الرئيسية المتعلقة بالضبط في المؤسسات المالية الإسلامية.
وفي إبريل 2009 إعتمد مجمع الفقة الإسلامي الدولي القرار رقم 177 (3/ 19) بشأن دور الرقابة الشرعية في ضبط أعمال البنوك الإسلامية وأهميتهما وشروطها، وطريقة عملها، حيث ورد بالقرار أن المقصود بالرقابة الشرعية هو إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية المتعلقة بنشاط المؤسسة المالية ومتابعة تنفيذها والتأكد من سلامة تطبيقها. 
وقد تناول القرار عرض لمكونات الرقابة الشرعية  كالتالي:-
-    هيئة الرقابة الشرعية (وهى مجموعة العلماء المتخصصين في فقه المعاملات ولا يقل عددهم عن ثلاثة)
-     إدارة الرقابة الشرعية الداخلية (وهى الإدارة التي تطبق الإجراءات اللازمة لضمان سلامة تطبيق قرارات الهيئة الشرعية)
-   الرقابة الشرعية المركزية (وهى هيئة للرقابة الشرعية على مستوى السلطات الإشرافية بالدولة)
 وفي ديسمبر ٢٠٠٩ إعتمد مجلس الخدمات المالية الإسلامية المبادئ لنظم الضوابط الشرعية للمؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية والذي تناول تعريف نظام الضوابط الشرعية على أنه النظام الذى يشير الى مجموعة من الترتيبات المؤسساتية والتنظيمية التى تتأكد من خلالها مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية أن هنالك إشرافاً شرعيا فعالاً مستقلاً على كل وحدة من الهياكل والإجراءات المتعلقة بإصدار الفتاوى/القرارات الشرعية، ونشر المعلومات المتعلقة بالفتاوى/القرارات الشرعية بين الموظفين العاملين في مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية الذين يراقبون الالتزام بالفتاوى/ القرارات الشرعية على كل مستوى من العمليات وفي كل المعاملات، ومراجعة / تدقيق الإلتزام الشرعى الداخلى للتثبت من تحقق ذلك الالتزام ومعالجه وتصحيح عدم الإلتزام قدر الإمكان، ومراجعة الالتزام / التدقيق الشرعى السنوي للتأكد من أن هذه المراجعة / التدقيق قد تمت بطريقة مناسبة وأن نتائجها تمت دون أية ملاحظة عليها من قبل الهيئة الشرعية،
قد عرض المجلس تسعة مبادئ إرشادية ومقسمة إلى خمسة أجزاء وهى كالتالى:-
الجزء الأول: الأسلوب العام لنظام الضوابط الشرعية
·         يجب أن يكون هيكل الرقابة الشرعية المعتمد من قبل مؤسسات الخدمات المالية الإسلامية متكافئاً مع حجم وتعقيد وطبيعة عملها، ومتناسبة معه.
       يجب أن تتأكد كل مؤسسة خدمات مالية إسلامية من أن الهيئة الشرعية لديها ما يلى :
* شروط توظيف واضحة تتعلق بتعيينها وبمسئوليتها.
* إجراءات تشغيلية واضحة وخطوط محددة جيدة للتقارير.
* الفهم الجيد والتعود على أخلاق وسلوكيات المهنة.
الجزء الثاني : الكفاءة
·     يجب أن تضمن مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية أن أي شخص منتدب للإشراف على نظام الضوابط الشرعية يستوفي قاعدة "المطابقة والملاءمة" بشكل كاف (الشخصية الجيدة - الكفاءة والقدرة).
·     يجب على مؤسسات الخدمات المالية الإسلامي أن تسهل التطوير المهنى المستمر للأشخاص العاملين في الهيئة الشرعية، وفي وحدة الإلتزام الشرعي الداخلي ووحدة التدقيق الشرعي الداخلى.
·   يجب أن يتم تقييم رسمي لفاعلية الهيئة الشرعية ككل، ومشاركة كل عضو من أعضائها في ذلك.
الجزء الثالث : الإستقلالية
· يجب أن تؤدي الهيئة الشرعية دوراً إشرافياً قوياً ومستقلاً، مع القدرة الكافية على إصدار الأحكام الموضوعية حول المسائل المتعلقة بأحكام الشريعة، ويجب أن لا يسمح لأي فرد أو أي مجموعة بالتحكم في إتخاذ القرار في الهيئة الشرعية.
·  يجب توفير المعلومات الكاملة والكافية في الوقت المناسب للهيئة الشرعية لكي تؤدي واجباتها قبل كل إجتماع وبصفة مستمرة. 
الجزء الرابع : الســرية
·  يجب أن يتأكد أعضاء الهيئة الشرعية أن المعلومات الداخلية التي يحصلون عليها طوال أداء واجباتهم تظل سرية.
الجزء الخامس: التناسق
· يجب على مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية أن تفهم تماماً الإطار القانوني والرقابي لإصدار الأحكام/ القرارات الشرعية في الدولة التى تعمل فيها ويجب أن تتأكد أن الهيئة الشرعية تلتزم بالإطار المذكور، ويجب عند الإمكان أن تعزز توحيد معايير الضوابط.